ومنها أيضًا: قوة الغضب، فإن الإنسان إذا غضب أحيانًا لا يدري ما يقول، ولذلك مر علينا العام الماضي في الطلاق أن الغضبان الذي يصل به الغضب إلى حد لا يدري ما يقول فإنه لا يقع طلاقه.
فتغظية العقل على هذا الوجه؛ وجه اللذة والطرب، هذا هو السَّكَر، تغطيته على وجه آخر ليس بِسَكَر، ولهذا البنج لا يعتبر سكرًا، ولَّا لا؟ مع أنه يغطي العقل، هذه الحبوب المخدِّرة لا تعد سَكَرًا، لأنها لا تغطي العقل على سبيل اللذة، ولكنها تُفْقِدُه قوة الإحساس، فهذا هو الفرق بين السَّكَر وبين غيره، وهو قوله: على وجه اللذة والطرب؛ لأن السكران يرى نفسه أنه فوق مرتفع، حتى إنه ربما يرى نفسه ملِكًا وأن مَن سواه كلهم خدم له، مثلما جرى لحمزة -كما مر عليكم حين مر به ساقيان لعلي بن أبي طالب ﵁، بعيران سانيتان، وكان عنده جارية تغنيه، فقالت:
أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النُّوَاءِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو كان سكران، وبهذه الكلمة أثارته، فأخذ السيف فجَبَّ أسنمتهما، وأظنه أيضًا بَقَرَ بطونهما، فجاء علي إلى رسول الله ﷺ يشتكي عليه، فقام النبي ﷺ إلى حمزة، فكَلَّمَه، فقال له: هل أنتم إلا عبيد أبي؟ يقول للنبي ﷺ. مثل هذا الكلام يقوله حمزة في حال صحوه؟ لا يمكن أن يقوله، فعرف النبي ﵊ أنه كان ثَمِلًا فتقهقر وتركه (١٢).
شوف كيف؟ تأمل أنه قال لأشرف الخلق عنده وعند غيره، قال له: هل أنتم إلا عبيد أبي؟ ! فيحصل له من اللذة والطرب ما يجعله يسكر وينسى كل شيء، نسأل الله العافية.
طالب: شيخ، ( ... ).
الشيخ: لا ما أظن ( ... ) تخمين.
طالب: ( ... ).
الشيخ: إي، بس ما هو على سبيل أنه لذة وطرب، إنما يكون عنده هبوط في الوعي فقط.
طالب: ( ... ).