وبهذا نعرف كذب القصة المنسوبة إلى داود ﵊ أنه كان عنده تسعة وتسعون امرأة، وأنه عشق امرأةً لأحد أفراد الجند، فتحيَّل به وقال: اذهبْ قاتِل في سبيل الله علشان يُقتَل ويأخذ زوجته من بعده، ( ... ) داود ملك وليس نبيًّا، يعني هذه القصة في الحقيقة مع الأسف الشديد إنها موجودة في كثير من التفاسير، ويفسرون بها قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص: ٢٣، ٢٤]، فقالوا: المراد بالنعجة المرأة، أعتقد لو قال أحد منهم لامرأته: يا نعجة، لنشزت عليه، فالنعجة هي الشاة في اللغة العربية، والقصة حقيقية ما هي تمثيل، لكن ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ [ص: ٢٤] يعني اختبرناه بما جرى، ثم إنه ﵊ عكف في محرابه مع أنه حاكمٌ بين الناس، والواجب أن الحاكم يجلس للناس يحكم بينهم، ثم إنه ﵊ حَكَم لأحدهما على الآخَر قبل أن تتبين حجة الآخر، منين ( ... ) يكلمه قال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِه﴾، وهذا لا شك أنه ( ... )، ولهذا عرف ﵊ ما وقع منه ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَاب﴾ [ص: ٢٤].
***
( ... ) يقال: الْخُلع، ويقال: الْخَلع، فالْخَلع مصدر خَلع يخلعُ، والْخُلع اسم لهذا الأمر، اسم للمعنى، وهو فراق الزوجة بعِوَضٍ بألفاظٍ معلومةٍ مخصوصةٍ، وهي الخلع والفِداء وما أشبهه.
فخرج بقولنا: أن يفارق زوجته بعِوَض، خرج به ما إذا فارقها بغير عوض فليس بخلع، فهو الرجل قال مثلًا لزوجته: إني فارقتُك، أو: طلقتُك، أو ما أشبه ذلك، فهذا ليس بخلع.