والتحريمة هي قول: الله أكبر، لا يجزئ غيرُها؛ لقول النبي ﷺ للذي صلى بدون طمأنينة: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» (٩)، قال: «فَكَبِّرْ».
وهل يجزئ غيرها وهو بمعناها؟ لا، لو قال: الله أعظم، الله أَجَلُّ، وما أشبه، أَعَزُّ، ما يجزئ؛ لأن هذا خلاف أمر النبي ﷺ، وقد قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». (١٠)
(والفاتحة)، الفاتحة يعني قراءة الفاتحة.
وظاهر كلام المؤلف هنا أنها تجب على الإمام والمأموم والمنفرد، لكنه سيأتينا أن المأموم على المشهور من المذهب لا قراءة عليه.
الفاتحة، هل تجب في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط؟
الصواب أنها واجبة في كل ركعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علَّم الرجل الذي صلى صلاة لا تجزئه قال له: «افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (٩)، فيشمل الصلوات ويشمل الركعات.
الفاتحة في كل ركعة، ولا تسقط على القول الراجح إلا عن مسبوق لم يدركها حتى ركع إمامه، مثل: أن يأتي والإمام راكع، فيُكَبِّر للإحرام ثم يركع، هذا لا يمكن أن يقرأها؛ لأنه لو قرأها فاتته الركعة.
أو يدخل مع الإمام قبل أن يركع، ويبدأ بالفاتحة، ثم يركع الإمام ويخاف إن أكملها أن يرفع، فهنا أيش؟ تسقط، ما هو الدليل؟
الدليل: حديث أبي بكرة ﵁ أنه دخل المسجد والنبي ﷺ راكع، فأسرع، وركع قبل أن يدخل في الصف وأدرك الركعة، فلما انصرف النبي ﷺ من صلاته سأل: من فاعل هذا؟ فقال أبو بكرة: أنا يا رسول، فقال: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ». (١١)
معنى قوله: «وَلَا تَعُدْ» يعني: لا تعد إلى ما فعلت، وهو ﵁ أسرع وركع قبل الدخول في الصف، وأدرك الإمام في الركوع، فما هو الذي يريد الرسول ﷺ؟