دونه، فقال: خذ هذا وأرد (¬١) عليك درهماً، كان ذلك باطلاً لا يجوز.
وإذا اختلف الرجلان في السلم فقال الطالب: شرطت لي جيداً، وقال المطلوب: شرطته (¬٢) لك وسطاً من صنف قد سميناه (¬٣) جميعاً، فالقول في ذلك قول المطلوب مع يمينه، ويتحالفان، ويترادان (¬٤) البيع، إلا أن تقوم (¬٥) للطالب البينة فيؤخذ ببينته.
وإذا اختلف الطالب والمطلوب، فقال الطالب: أسلمت إليك في كر حنطة، وقال المطلوب: أسلمت إلي في كر شعير، أو قال الطالب: في ثوب قُوهِي، وقال المطلوب: في ثوب يهودي، ولا بينة بينهما، فإنهما يترادان السلم، ويأخذ الطالب رأس ماله بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فالذي (¬٦) يبدأ به في الحلف المطلوب. وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم قال بعد ذلك: [الذي] (¬٧) يبدأ به باليمين الطالب. وهو قول محمد وزفر. فإن قامت لهما بينة جميعاً على ما ادعيا أخذت ببينة الطالب؛ لأنه هو المدعي. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: يأخذ بالبينتين جميعاً ويجعلهما سلمين، فإن كانا لم يفترقا قضى على رب السلم بثمنين (¬٨)، وقضى على المسلم إليه بالحنطة والشعير جميعاً.
فإن لم (¬٩) يختلفا في السلم ولكنهما (¬١٠) اختلفا في المكان الذي يوفيه فيه، فقال الطالب: شرطت لي مكان كذا وكذا، وقال المطلوب: بل شرطت لك مكان كذا وكذا، لمكان آخر، وليست بينهما بينة، فالقول قول المطلوب مع يمينه، فإن قامت لهما بينة (¬١١) على ما قالا أخذت ببينة