ذلك سواء بمنزلة (¬١). ألا ترى أن عبداً لو جرح حراً جراحة بسيف أو عصا فبرأ (¬٢) لم يكن بينهما قصاص.
قلت: أرأيت إن التقى حر وعبد، ومع الحر سيف ومع العبد عصا، فاضطربا، فجرح كل واحد منهما صاحبه، ولا يُدرَى أيهما بدأ، وقد مات العبد وبرأ (¬٣) الحر، وأرش جراحة الحر أكثر من قيمة العبد، فقال المولى للحر: أنت بدأت فضربت عبدي، وقال الحر: بل العبد بدأ فضربني، ما القول في ذلك؟ قال: القول قول السيد، إن (¬٤) شاء السيد قتل الحر، وإن شاء عفا عنه؛ لأن القصاص قد وجب على الحر، إلا أن يقيم بينة على ما ادعى ويبطل حق الحر. قلت: ولم؟ قال: لأن الحر ضرب العبد بالسيف فمات من ضربته، وقد وجب عليه القصاص، فكان حق الحر في عنق العبد، وقد بطل لأن العبد مات. قلت: فإن أقام الحر البينة على [أن] (¬٥) العبد بدأ بالضربة ما القول في ذلك؟ قال: هذا مثل الأول. قلت: أرأيت إن كانت قيمة العبد عشرة آلاف أو أكثر وإنما شج الحر العبد موضحة (¬٦) ما القول في ذلك؟ قال: هذا والأول سواء.
قلت: أرأيت عبداً وحراً التقيا، ومع كل واحد منهما عصا، فاضطربا، فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة، فبرآ (¬٧) جميعاً، ولا يعلم أيهما بدأ، وقال السيد للحر: لا أدري أيكما بدأ، وأقر بذلك الحر أيضاً، ما القول في ذلك؟ قال: يخير السيد، فإن شاء فدى العبد، وإن شاء دفعه. فإن دفعه إليه رجع السيد على الحر بنصف أرش جناية الحر على العبد. قلت: ولم يرجع السيد على الحر بنصف أرش (¬٨) الجناية؟ قال: لأن الحر إن كان بدأ بالضربة