فقد وجب أرشها على [الحر] للسيد (¬١)، وإن كان العبد هو الذي بدأ فلا شيء (¬٢) للسيد على الحر حين دفعه اليه، فإذا لم يُعلَم كان نصف ذلك على الحر للسيد، لأنه لا يجب عليه في حال ويجب (¬٣) عليه في حال (¬٤). قلت: أرأيت إن قال السيد: أنا أفديه، بكم يفديه؟ قال: يفديه (¬٥) بجميع أرش الجناية كلها. ألا ترى لو عُلِمَ أيهما بدأ فاختار السيد إمساك العبد في الوجهين جميعاً كان عليه أن يفديه، وكذلك إذا لم يُعلَم إذا اختار فِداءه. قلت: أرأيت إذا فداه هل يرجع على السيد الحر بشيء؟ قال: نعم، بجميع أرش الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأنه لو علم أيهما بدأ فكان الحر الذي بدأ قبل ثم فداه السيد رجع على الحر بأرش جراحة العبد، [وَ] لو (¬٦) كان العبد الذي بدأ (¬٧) واختار أن يفديه رجع على الحر بأرش جراحته كلها، فكذلك إذا لم يُعلَم.
قلت: أرأيت عبدين التقيا ومع (¬٨) كل واحد منهما عصا، فاضطربا، فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة، والسيدان مقران بالجراحتين جميعاً، وقد برآ جميعاً (¬٩)، ما القول في ذلك؟ قال: يخير كل واحد منهما، فإن شاءا دفعاه وإن شاءا فدياه، فإن اختارا جميعاً الدفع صار عبد هذا لهذا وعبد هذا لهذا، ولا يرجع واحد منهما (¬١٠) على صاحبه بشيء سوى ذلك. قلت: أرأيت إن اختارا جميعاً الفداء ما القول فيه؟ قال: يفدي كل واحد منهما عبده بأرش جنايته عند صاحبه تاماً، ويصير عبد (¬١١) كل واحد منهما له.