سرق منها؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان صاحبه قائماً عليه (¬١) يحفظه (¬٢)، فجاء اللص فسرق منه ليلاً ما يساوي عشرة دراهم أو أكثر؟ قال: هذا يقطع. قلت: ولمَ (¬٣) وهي في الصحراء؟ قال: لأن صاحبه قائم عليها، وهذا بمنزلة ما قد أحرز. قلت: وكذلك المسافر ينزل بالصحراء فيجمع متاعه فيبيت عليه، فيسرق (¬٤) منه ما يساوي عشرة دراهم، هل يقطع السارق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان في فسطاط قد جمع متاعه فيه، فسرق منه ثوباً يساوي عشرة دراهم؟ قال: أقطعه. قلت: فإن سرق الفسطاط بعينه؟ (¬٥) قال: لا أقطعه. قلت: لمَ؟ قال: لأنه ظاهر ولم يحرزه صاحبه. قلت: فإن أتى جُوالقاً وهو على ظهر بعير أو دابة فشقه فسرق منه ثوباً يساوي عشرة دراهم هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: فإن سرق الجوالق كما هو؟ قال: لا أقطعه.
قلت: وكل شاهدين شهدا على رجل بشيء مما ذكرت مما (¬٦) يقطع فيه، فأنفذت شهادتهما فقطعت السارق ولم تقدر (¬٧) على السرقة بعينها، هل يضمنها السارق؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لا يجتمع القطع والضمان. قلت: فكل شيء مما ذكرت لك شهدت به الشهود مما لا يقطع فيه، هل يضمن السارق والسرقة لم يقدر عليها بعينها؟ قال: نعم. قلت: فالقول قول السارق في قيمتها؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت شاهدين (¬٨) شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق وكيف سرق؟ فقالا: نبش ميتاً فسرق كسوته؟ قال: لا أقطعه. قلت: لمَ؟ قال: لأن كفن الميت ليس بمحرز، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وعامة الصحابة أن مروان سألهم عن ذلك، فلم يثبتوا له (¬٩) فيه شيئاً، فعزره أسواطاً ولم يقطعه (¬١٠). وقال أَبو يوسف: يقطع