هذا الحد أو على إنسان شهد عليه الشهود فقطع، هل تضمنه المال مع الحد؟ قال: لا. قلت: وإذا درأت عنه الحد ضمنته المال؟ قال: نعم. قلت: ولا يجب على من قطع الطريق وأخذ المال القطع إلا ما يقطع في مثله السارق؟ قال: نعم. قلت: وكل شيء قطعت في السرقة فإنك تقيم فيه الحد على قاطع الطريق، وكل شيء درأت عنه الحد في السرقة فإنك تدرأ الحد فيه على قاطع الطريق؟ قال: نعم.
قلت: وما لك لا تقطع في أقل من عشرة دراهم؟ قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم أو دينار" (¬١). وبلغنا عن علي بن أبي طالب مثله، وعن ابن مسعود كذلك (¬٢). قلت: فإن قطع الطريق وأخذ ديناراً وهو لا يساوي عشرة دراهم أتقيم (¬٣) عليه الحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: للحديث الذي جاء عن رسول الله ﷺ. قلت: وكذلك اللص إذا سرق ديناراً لا يساوي عشرة درا هم؟ قال: نعم، لا (¬٤) أقطعه.
قلت: أرأيت الذي يقطع الطريق لم قطعت يده ورجله وصلبته؟ قال: للأثر الذي بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف وقتله الإمام أو صلبه، فإذا قتل ولم يأخذ مالاً قتل (¬٥)، وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا لم يقدر عليه طلب، فهذا نفيه من الأرض (¬٦). وقال أبو حنيفة: إذا قَطع الرجل الطريق وقَتل وأصاب المال قُطعت يده ورجله وقُتل أو صُلب (¬٧)، فإذا قَتل ولم يأخذ مالاً قُتل، وإذا أصاب مالاً ولم يَقتل قُطعت يده ورجله، وإذا لم يُقدَر عليه طُلِب، فهذا نفيه من الأرض.