إن رأى (¬١) أن يخمس الأرض والمتاع ويقسم أربعة أخماسه بين الجند الذين افتتحوها (¬٢) فعل. ثم يقسم الخمس على ثلاثة أسهم للفقراء والمساكين وابن السبيل. وقال أبو حنيفة: إن رأى الإمام أن يترك الأرض وأهلها فيها ويجعلهم ذمة ويضع عليهم وعلى أرضهم الخراج فعل كما صنع عمر بن الخطاب بالسواد (¬٣).
وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن القوم يضرب عليهم البعث فيجعل القاعد للشاخص؟ (¬٤) قال: إذا لم يكن للمسلمين غنيمة ولا فيء فلا بأس بأن يقوي بعضهم بعضا. وقال: إذا كان لهم فيء يسعهم فإني أكره ذلك.
قال: وسألت أبا حنيفة عن ركوب الدابة من الفيء ولبس الثوب أتكره (¬٥) ذلك وتنهى (¬٦) عنه؟ قال: إذا كان به جراحة فخاف على نفسه منها فلا بأس بذلك إن كان به إليه حاجة من ركوب دابة أو لبس ثوب. قال: وسألته عن الرجل يقاتل بالسلاح من الفيء، فكره ذلك. قلت: فإن احتاج إلى ذلك؟ قال (¬٧): فلا بأس به إذا احتاج إليه ولم يجد غيره. قلت: أرأيت لو رماه العدو بنُشّابَة فرماهم بها، أو انتزع (¬٨) سيفاً من أيدي العدو وضربهم به، هل ترى بذلك بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: أرأيت لو عقر الرجل دابته (¬٩)، وخاف العدو على نفسه، وظهرت (¬١٠) دابة من دواب العدو فركبها، ثم أقبل على أصحابه، هل ترى بذلك بأسا؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان ذلك من مخافة أو مجاعة أو حاجة إليها أو عذر.