وإذا أقر (¬١) ذمي أنه استهلك خنزيراً لمسلم، وقد كان المسلم ذمياً (¬٢) مرة، فقال المقر: استنهلكته بعد إسلامك، وقال المقر له: (¬٣) استهلكته قبل إسلامي، فهو ضامن لقيمته، ولا يصدق على إبطال ذلك. وهذا (¬٤) قول أبي يوسف. وقال محمد: لا أرى عليه في الخنزير ضماناً؛ لأني إنما أنظر إلى حاله يوم يقر، فإن كان ضامناً يومئذ ضمن، وإن كان غير ضامن برئ. وكذلك ذمي (¬٥) أقر بخمر استهلكها لمسلم (¬٦)، وقد كان حربياً قبل ذلك. ولو أن ذمياً أقر بخمر استهلكها لذمي (¬٧)، فقال: استهلكتها وأنا حربي، وقد كان حربياً، فإنه لا يصدق، وهو ضامن. وكذلك الخنزير في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك المقر له (¬٨) لو كان حربياً فصار ذمياً، فقال المقر: استهلكته وأنت حربي، وكذبه المقر له، فإن المقر ضامن لذلك، ولا يصدق. وقال محمد: هو مصدق في ذلك كله.
وإذا أقر الذمي بالعتق والنكاح والطلاق والجراحة عمداً وخطأ والدين والغصب والوديعة والولد وكل حىّ فهو (¬٩) جائز عليه.
…
باب إقرار المرتد
وإذا أقر الرجل المرتد بدين في ردته أو غصب أو وديعة أو عارية فإن أبا حنيفة قال: إن أسلم جاز إقراره، وإن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب لم يجز إقراره فيما كان من مال كان له قبل الردة، ويجوز فيما اكتسب بعد الردة. وقال أبو يوسف: إقراره بذلك جائز كله إن قتل أو مات