فعليه سجدتان، وإن (¬١) لم يكن سار من ذلك المكان لم تجب (¬٢) عليه إلا سجدة واحدة. فإن سجدها على الدابة (¬٣) إيماء فإن ذلك لا يجزيه، لأن السجدة (¬٤) وجبت عليه وهو نازل. ولو قرأها ثم نزل (¬٥) ثم ركب تلك الدابة ثم قرأها أيضاً (¬٦) فإنما عليه أن يسجد سجدة (¬٧) ما لم يكن سار أو عمل عملاً يطول ذلك (¬٨).
وقال أبو حنيفة: إذا قرأ الرجل السجدة (¬٩) وهو في الصلاة خلف الإمام فليس عليه أن يسجدها في الصلاة، لأنه إن سجدها كان مخالفاً للامام، وليس (¬١٠) عديه أن يقضيها بعد فراغ الإمام، لأنه قرأها وهو في الصلاة. وكذلك لو سمعها منه الإمام والقوم فلا شيء عليهم. ولا يشبه هذا الذي يقرأ (¬١١) السجدة وهو في غير الصلاة (¬١٢) فسمعها القوم، فعلى من سمعها أن يسجد لها (¬١٣) بعد الفراغ. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: يسجدها من سمعها (¬١٤) إذا فرغوا من الصلاة، ويسجدها الذي قرأها.
قلت: أرأيت رجلاً افتتح الصلاة تطوعاً وهو راكب فقرأ سجدة، ثم سار ساعة ثم ركع (¬١٥) وسجد للصلاة (¬١٦)، ثم قرأها في الركعة الثانية بعد مسيرة ساعة؟ قال: ليس عليه أن يسجدها إلا مرة واحدة لهما جميعاً، لأنها صلاة واحدة (¬١٧)، لا يسجد (¬١٨) فيها سجدة واحدة مرتين، وهذا بمنزلة سجدتي (¬١٩) السهو. ألا ترى لو أن رجلاً سها في صلاة (¬٢٠) مراراً لم يكن