تدعي (¬١) قبل الرجل أو المدبرة. وكذلك الرجل يدعي قبل المدبرة (¬٢) أو أم الولد. وكذلك أهل الذمة يدعي بعضهم قبل بعض الشتيمة والضرب والأذى الفاحش. فهذا باب واحد كله. يؤخذ منه كفيل بنفسه ثلاثة أيام، فإن أحضر بينته، وإلا أبرأ الكفيل من كفالته.
…
باب الكفالة عن الميت
وقال أَبو حنيفة: إذا مات الرجل وعليه دين ولم يترك شيئاً، فكفل ابنه للغريم بماله على الأب الميت، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الحق قد تَوَى (¬٣). فإن ترك الميت شيئاً ليس فيه وفاء فإنه يلزم الكفيل بقدر ما ترك الميت. وقال أَبو يوسف ومحمد: الكفالة جائزة على الكفيل في جميع ذلك.
وقال أَبو حنيفة: كل كفالة كانت من كفيل بغير محضر من صاحب المال أو مخاطب له فهي باطل إلا باباً واحداً (¬٤) أستحسن فيه: إذا (¬٥) أوصى رجل عند موته وطلب إلى وارثه، فضمن ما عليه بغير محضر من الغرماء، فهذا جائز. وهو قول أبي يوسف الأول. وهو قول محمد. وقال أَبو يوسف بعد ذلك: [يجوز] (¬٦) كله، كان له مخاطب أو لم يكن، أو كان صاحب المال (¬٧) حاضراً أو لم يكن. وقال محمد بقول أبي حنيفة.
وإن خاطب الكفيل رجلاً سوى الطالب، فقال: اضمن لفلان ماله على فلان، فضمن الكفيل ذلك، فله أن يرجع عن الكفالة ما لم يقل