الوجه الثاني من وجهي النصب: إذا كان ما بعدها (١) سببًا لما قبلها (٢) كقولك: كلمته حتى يأمر (٣) في شيء (٤)، وقولك: صمت حتى أدخل الجنة، ومعنى حتى في هذه (٥) الوجوه (٦): كي.
وأما أحد وجهي الرفع: فهو: إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وكان ما بعدها ماضيًا، كقولك: سرت حتى أدخل المدينة، إذا قصدت به حكاية حالة ماضية تقديره: سرت فدخلت المدينة.
الوجه الثاني: من وجهي الرفع: إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وكان ما بعدها حاضرًا، كقولك: ضربته حتى لا يستطيع أن يتكلم، ومنه قولهم: مرض حتى لا يرجونه.
وقولهم: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه، والمراد بهذه الأفعال كلها، إنما (٧) هو الحاضر.
وعلى هذا يجري الخلاف بين القراء في قوله تعال: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٨).