وهذا الخلاف إنما هو لفظي لا معنوي؛ إذ الخلاف في التسمية خاصة دون المعنى؛ وذلك أن الغزالي إنما قال: لا عموم له أي: لا يسمى عامًا؛ لأنه من قبيل المسكوت عنه، والعموم من قبيل (١) الملفوظ به (٢).
بيَّن الإمام فخر الدين هذا فقال: إن عنى الغزالي بقوله: لا عموم للمفهوم (٣): أنه لا يسمَّى عامًا (٤) لفظيًا، وإنما هو عام معنوي، فذلك قريب، أي: فذلك ممكن أن يريده، أي: فقريب مكانه.
وإن عنى الغزالي بقوله: لا عموم للمفهوم: أنه لا يفيد عموم عدم الحكم في المسكوت عنه، فالقول بكون المفهوم حجة (٥) يكذِّب ما قاله الغزالي من عدم إفادة المفهوم للعموم، فإن الغزالي ﵀ ممن قال (٦) بأن المفهوم حجة؛ لأنه قال بمفهوم (٧) النفي في المسكوت (٨) عنه، فقول الغزالي: المفهوم لا عموم (٩) له، يعني: من حيث اللفظ لا من حيث المعنى؛ ليكون (١٠) ذلك موافقًا لمذهبه؛ لأنه يقول بمفهوم المخالفة (١١).