في الكتاب والسنة ولإجماع الأمة على أن خير الهدى هدى محمد ﵌، وخير القرون قرنه ثم الثاني ثم الثالث، كما جاء ذلك صريحاً في الأحاديث الصحيحة.
الكتاب يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] هنا ذكر سبيل المؤمنين، لم يقل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) بل ضم إلى مشاققة الرسول قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] إذاً: هنا شيء مع الرسول سبيل المؤمنين، وهذه نقطة مهمة جداً.
وأرجوا من إخواننا الحاضرين إن لم يكونوا قد حفظوا في أذهانهم هذه الآية فلا أقل من أن يستحضروا المعنى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] لماذا قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ألا اكتفى بقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) أراد أن يفهمنا أن هناك شيئاً ثالثاً بالنسبة لهؤلاء الذين تأخروا وجاءوا من بعد الرسول ﵇، خاصة في هذا القرن الذي نحن فيه عليهم أن يلاحظوا هذا الشيء الثالث، وهو: وجوب اتباع سبيل المؤمنين وتحريم الخروج عن سبيل المؤمنين، من هم المؤمنون المذكورون في هذه الآية؟ هم المشهود لهم بالخيرية في القرون الثلاثة، قال ﵇: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
من أجل هذا ذكر ﷿ في الآية السابقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] تأيد هذا المعنى المذكور في الآية ببعض الأحاديث الصحيحة، كلكم يذكر حديث الفرق الثلاث والسبعين، ولا حاجة أن نذكر لفظه