وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَين يَدَي الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَليَّ أَحَدٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٣، م: ٥٠٤].
ــ
قالوا: بعير للذكر والأنثى، قال لي أبو الحسين: وقد يكون (حمار أتان) غير منون على الإضافة، أي حمار أنثى، قال القاضي: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول المسموعة على أبي ذر (١).
وقوله: (قد ناهزت) أي: قاربت، في (القاموس) (٢): نهز الشيء: قَرُبَ، والاحتلام والحلم بالضم: الجماع في النوم، كناية عن البلوغ، و (منى) بالصرف والألف، وهو الأفصح، وبمنعه والياء، سميت بها لما يمنى بها من الدماء، أي يراق، وقيل: لأن جبرئيل ﵇ لما أراد أن يفارق آدم ﵇ قال له: تمنَّ، قال: أتمنَّى الجنة، فسميت منًى؛ لأمنية آدم ﵇، كذا في (القاموس) (٣) عن ابن عباس.
وقوله: (إلى غير جدار) أي: سترة، وذكر الجدار باعتبار الأغلب.
وقوله: (فلم ينكر ذلك) أي: مشيتي بأتاني بين يدي الصف، أما الأول فلعدم قطع الحمارة الصلاة، وأما الثاني فلعدم كونه بالغًا، وإن كان قد قاربه، أو المراد عدم الإنكار لأجل قطع الصلاة، فافهم.