٨٣٣ - [١٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ،
ــ
وقال: وأما في الظهر بطوال المفصل فلم أره، بل قال الترمذي في الباب الذي يلي باب القراءة في الصبح: وروي عن عمر ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى: أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل، غير أن في الرواية ما يفيد المطلوب، وهو ما قدمناه في (صحيح مسلم) من حديث الخدري: (كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية)، انتهى. وبالجملة كان أمر القراءة عنده ﷺ في الطول والقصر مختلفًا باختلاف الأحوال والأوقات والحِكَم والمصالح وتعليم الجواز، ثم تقرر الأمر على كتاب عمر ﵁، ولا بد [أن] يكون له دليل وسماع من النبي ﷺ، ولعله كان غالب أحوال النبي ﷺ ذلك، وكفى بما حكم به عمر دليلًا، واللَّه أعلم.
٨٣٣ - [١٢] (جابر) قوله: (ثم يأتي فيؤم قومه) استدل به الشافعية على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، إذ الصلاة المعادة تقع نفلًا؛ لأنه ﷺ لم ينكر على معاذ إلا التطويل.
فإن قلت: قد اشتهر من الشافعية أنهم قائلون بتكرار الفرض، فكيف يكون نفلًا؛ قلت: معنى هذا القول منهم أنه يجب نية الفرض لتحاكي الأصلية، لا أنه فرض، وهذا أيضًا على قول، والقول الآخر: أنه ينوي عند الإعادة النفل، وروى الشافعي ﵀ عن جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم ينطلق إلى قومه، فيصليها بهم، هي له تطوع ولهم فريضة.