اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ: . . . . .
ــ
وأما سلمة بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي ﵁ من مهاجرة الحبشة، وكان من خيار الصحابة وفضلائهم، وهو أخو أبي جهل بن هشام لعنة اللَّه عليه، وكان قديم الإسلام، وعذب في اللَّه ﷿، وحبس بمكة، وكان رسول اللَّه ﷺ يدعو له في قنوته مع الجماعة الذين كان يدعو لهم في القنوت من المستضعفين بمكة، ولم يشهد بدرًا لذلك، فأفلت فلحق برسول اللَّه ﷺ، واستشهد سنة أربع عشرة في خلافة أمير المؤمنين عمر ﵁، وقيل: في يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة قبل موت خليفة رسول اللَّه ﷺ أبي بكر الصديق ﵁ بأربع وعشرين ليلة.
و(عياش) بتشديد الياء التحتانية وبالشين المعجمة هو أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو عبد الرحمن عياش بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة المخزومي هو أخو أبي جهل من أمه، أسلم قديمًا قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة هو وعمر بن الخطاب ﵄، فرده أخوه أبو جهل واستوثقه، ويروى أنه قدم عليه أبو جهل والحارث وقالا: إن أمه حلفت أن لا تستظل حتى تراه، فرجع معهما فأوثقاه وحبساه بمكة، ثم تخلص وعاد إلى المدينة، وقتل يوم اليرموك بالشام، وقيل: مات بمكة ﵁، وكان من المستضعفين، وكان رسول اللَّه ﷺ يدعو له في القنوت.
وقوله: (اللهم اشدد وطأتك على مضر) الوطأة بفتح فسكون مصدر وطئ كسمع داسه بالقدم كناية عن الأخذ الشديد، ومضر بن نزار كزفر أبو قبيلة.
وقوله: (واجعلها) أي: الوطاة، أو الأيام التي هم مستمرون فيها على كفرهم وعنادهم، وسنين جمع سنة بمعنى القحط، والمراد بسني يوسف السبع الشداد المذكورة في القرآن بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨] قحط فيها أهل مصر،