فَكَانَ (١) سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ (٢) أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، فَيَقِفُ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضُ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٦٥، م: ١٢١٩].
٢٦٠٣ - [١٢] وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الْمَظَالِمَ،
ــ
للعام الشديد: سنة حمساء، وسنون أَحامِسُ، حمس كفرح: اشتد وصلب في الدين والقتال، فهو حَمِسٌ وأَحمسٌ، وهي حمساء، والحُمْس: الأمكنة الشديدة، وبه لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية؛ لتحمسهم في دينهم، أو لالتجائهم إلى الحمساء، وهي الكعبة، لأن حجرها أبيض إلى السواد وهو يكون شديدًا.
وقوله: (ثم يفيض منها) من الإفاضة بمعنى الدفع في السير بكثرة، وأصله من أفضت الماء: إذا صببته بكئرة، والخطاب في ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ لقريش، ويلزم منه الأمر للمسلمين أيضًا.
٢٦٠٣ - [١٢] (عباس بن مرداس) قوله: (وعن عباس بن مرداس) بكسر الميم وسكون الراء.
وقوله: (ما خلا المظالم) أي: حقوق الناس، جمع مظلمة بكسر لام وفتحها، وقد ينكَر الفتح، وقيل: بضم اللام أيضًا، وهي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك بغير حق، وهي في الأصل مصدر بمعنى الظلم، وقيل: جمع مَظْلِم بكسر اللام،