فَإِنِّي آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ قَالَ: "أَيْ رَبِّ، إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ"، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ: تَبَسَّمَ- قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ؟ قَالَ: "إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لأُمَّتِي، أَخَذَ التُّرَابَ، فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
ــ
والمظالم أعم من أن تكون مالية أو عَرْضية.
وقوله: (فإني آخذ) بلفظ اسم الفاعل من الأخذ، وقد يروى بلفظ التكلم.
وقوله: (فلم يجب) بلفظ الغائب المجهول، والضمير لرسول اللَّه ﷺ.
وقوله: (فأجيب إلى ما سأل) قيل: (إلى) بمعنى اللام، يمكن أن يكون لتضمين نحو معنى الرجوع والوصول.
وقوله: (ما كنت تضحك فيها) أي: من شأنها أن لا تضحك فيها، أو المراد: في مثلها مما يبكى ويتضرع فيه، وإلا لم ير رسول اللَّه ﷺ في هذه الساعة قبلُ، لأنه لم يحج إلا أول حجتها، وإن قيل: إنه ﷺ قد حج قبل عهد الإسلام، فأبو بكر وعمر لم يرياه.
وقوله: (يحثوه) أي: التراب، أي: يجعله ويلقيه على رأسه بكفه، (ويدعو بالويل والثبور) أي: يقول: يا ويلاه يا ثبوراه، والويل: حلول الشر، وهي كلمة عذاب، واسم واد في جهنم، والثبور: الهلاك.