وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الإِسلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْن عُمَيرٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَانًا لِصَفْوَانَ،
ــ
وعند الشافعي ﵀ لا تَبِينُ بتباين الدارين؛ لأن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ هاجرت من مكة إلى المدينة، وخلفت زوجها أبا العاص كافرًا بمكة، فردّها رسول اللَّه ﷺ إليه بالنكاح الأول بعد أن أسلم (١)، ولأن تباين الدارين له أثر في انقطاع الولاية دون النكاح، ولهذا إذا دخل الحربي دارنا بأمان، أو دخل المسلم دارهم تاجرًا لا تَبِينُ مع وجود تباين الدارين.
ولنا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ فهذا يدل على أن تباين الدارين يوجب الفرقة، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ إذ لو لم يوجب التباين انقطاع النكاح لم يجز للمسلمين أن ينكحوهن، وإنما لا تَبِينُ إذا دخل أحدهما دارنا بأمان أو دخل المسلم دارهم بأمان لعدم التباين حكمًا لأن الدخول على سبيل العارية.
وقوله: (فبعث) أي: رسولُ اللَّه ﷺ (إليه) أي: إلى الوليدِ (وهب بن عمير) بلفظ التصغير، وهو من أبناء أعمام صفوان بن أمية بن خلف الجُمَحي، ووهب بن عمير بن وهب بن خلف بن الجُمَحي.
وقوله: (برداء رسول اللَّه ﷺ) فيه وضعُ المظهر موضعَ المضمر، والأصل: بردائه.