. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السوق -وفي رواية: بالبقيع- فنادى رجل يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي ﷺ، الحديث المذكور في أول الباب، وهذا المحذور إنما يلزم في حياته، وفي حديث علي ﵁ إشارة إلى ذلك، حيث قال ﷺ: إن ولد لي بعدك، وقد ضعف بعضهم هذا الحديث، كذا قيل، ولكن الترمذي صححه، والصحيح في الجواب أن هذه الرخصة كانت مخصوصة بعلي ﵁ حيث جاء في حديث الترمذي: وقال: وكانت رخصة لي.
وذكر السيوطي في (جمع الجوامع) (١): عن ابن عساكر أنه وقع بين علي وطلحة كلام، قال طلحة لعلي: أنت سميت ولدك باسم النبي ﷺ وكنيته بكنيته ﷺ، وقد نهى عن الجمع بينهما، فقال علي المرتضى ﵁: المجترئ من تجرأ على اللَّه ورسوله، فدعا جماعة من الصحابة من قريش فحضروا وشهدوا أن النبي ﷺ رخص لعلي في الجمع بينهما، وحرم على سائر الأمة ممن سواه.
وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة الدائرة بين الألسنة، وقد ذهب بعض العلماء أنه قد صح النهي عن التكنية، فلا يجوز التسمية أيضًا قياسًا على التكنية، لعدم الفرق بينهما؛ لأن كلاهما علم مخصوص بذاته؛ ولأن المحذور اللازم من التكني كما علم من نداء شخص رجلًا بأبي القاسم لازم في التسمية أيضًا، ولا تعريج على هذا القول، ولعل وجهه أن اختصاص الكنية أشد وأقوى وأشهر بالنسبة إلى الاسم، ولزوم المحذور المذكور في النداء بالاسم محل منع للعلم باشتراك الاسم، فلا يقع الالتفات عند النداء به؛ ولأن التسمية باسمه ﷺ تجوز بلا شبهة، وكم من الصحابة