بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ فَسَكَتَ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ الْخَيْرَ أَحَبَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ بِبَاطِلٍ أَبْغَضَهُ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ يَنْجُو عَلَى إِبْطَانِهِ كلِّهِ".
٥١٥٢ - [١٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇: أَنِ اقْلِبْ مَدِينَةَ كَذَا وَكَذَا بِأَهْلِهَا، فَقَالَ: يَا رَبِّ! إِنَّ فِيهِمْ عَبْدَكَ فُلَانًا لَمْ يَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ،
ــ
به) فيكون المراد به المعرفة باللسان والقلب، إذ التصديق بالقلب، واللسان مترجم عنه بقرينة مقابلة القسمين، والثالث: يكون أدنى، وعبر عنه بقوله: (فسكت)، فلا يكون إلا بالقلب فقط، فهذه ثلاث مراتب أشير إليها في كتاب اللَّه بطريق الترقي من الأدنى إلى الأعلى بقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي: ناقص في حظه، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ أي: متوسط، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، وكلهم من عباد اللَّه المصطفين بالإيمان؛ لقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية [فاطر: ٣٢].
وقوله: (فإن رأى) بيان وتفصيل للقسم الأخير، والضمير في (إبطانه) للرجل، [من] إضافة المصدر إلى الفاعل، والمفعول محذوف، أي: محبة الخير وبغض الباطل، و (عمل) يتعدى بنفسه وبالباء، ولا يخفى ما في استعمال الأول في الخير والثاني في الباطل من اللطف والإشارة إلى مزيد شوق وحرص في عمل الخير والانجذاب إليه بلا واسطة، فافهم.
٥١٥٢ - [١٦] (جابر) قوله: (فلانًا) في (القاموس) (١): فُلان وفُلانة مضمومتين