٦١٣٦ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ،
ــ
اللعنة، بهله اللَّه: لعنه وأبعده من رحمته، وأصله الترك من قولهم: أبهلت الناقة: إذا تركتها بلا صِرارٍ، وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء مجتهد فيه وإن لم يكن لعانًا، كذا في (الكشاف) (١)، والمباهلة: الملاعنة، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لعنة اللَّه على الظالم منا، وقد أُمر رسول اللَّه ﷺ بالمباهلة مع النصارى بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١]، فخرج رسول اللَّه ﷺ محتضنًا الحسين وآخذًا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول: "إذا دعوت فأمِّنوا"، فقال أسقفهم: يا معشر النصارى! إني لأرى وجوهًا لو سألوا اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، فأذعنوا وبذلوا الجزية، فقال رسول اللَّه ﷺ: "لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي نارًا، ولاستأصلهم حتى الطير على الشجرة"، كذا في (التفسير).
٦١٣٦ - [٢] (عائشة) قوله: (مرط مرحل) المرط بالكسر: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وربما تلقيه المرأة على رأسها، و (مرحل) بحاء مهملة في أكثر الروايات، وهو الذي نقش فيه من تصاوير الرحال، وقد يروى بجيم وهو ما عليه صورة المراجل، أي: القدور، والأول هو المشهور، وأما ما قيل: (المرجَّل) بالجيم: ما فيه صورة الرجال، فأبعدُ وأبعد، إلا أن يكون ذلك قبل تحريم التصاوير، واللَّه أعلم.
وقوله: (من شعر) بسكون العين ويحرك: نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر،