قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟ قَالَ: "فَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢] ". وَفي رِوَايَةٍ: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تحتهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩٦].
٦٢٢٨ - [٣٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِئَةٍ. قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٥٤، م: ١٨٥٦].
ــ
اللَّه تعالى تأدبًا لا للشك، واللَّه أعلم.
وقوله: (﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾) فتكون بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، ويمرون عليها كالبرق الخاطف والريح العاصفة، وهذا هو المراد بنفي الدخول، ويكون للأتقياء، وأهل بدر والحديبية منهم.
وقوله: (الذين بايعوا تحتها) بيان لـ (أصحاب الشجرة) أو بدل عنها.
٦٢٢٨ - [٣٣] (جابر) قوله: (ألفًا وأربع مئة) ويقال: ألفًا وخمس مئة، وقيل: ألف وثلاث مئة، والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، فمن قال: ألفًا وخمس مئة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربع مئة ألقاه، ويؤيده رواية البراء: ألف وأربع مئة أو أكثر، وأما رواية: ألف وثلاث مئة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة مئتين لم يطلع هو عليه، والزيادة من الثقة مقبولة، وأما قول ابن إسحاق: كانوا سبع مئة، فلم يوافقه أحد عليه، وجاء في رواية: ألف وست مئة وفي أخرى: ألف وسبع مئة، واللَّه أعلم.