سعادة (¬١)، يعني (¬٢) الفطرة الثانية، ليست الفطرة الأولى، وبكلا الفطرتين فُسِّر قولُه ﷺ: "كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرة" (¬٣)، وتفسيره بالأولى واضح.
وقال (¬٤) محمد بن كعب القُرظي ــ وهو من أفاضل تابعي أهل المدينة وأعيانهم، وربَّما فُضِّل على أكثرهم ــ في قوله: الجبَّار (¬٥)، قال: "جَبَر العبادَ على ما أراد" (¬٦)، ورُوِي ذلك عن غيره (¬٧).
وشهادةُ القرآن والأحاديث، ورؤيةُ أهل البصائر والاستدلال التامِّ، لتقليب الله سبحانه قلوبَ العباد، وتصريفِه إيَّاها، وإلهامه إيَّاها فجورَها وتقواها، وتنزيلِ القضاء النافذ من عند العزيز الحكيم في أدنى مِن لَمْحِ البصر على قلوب العاملين (¬٨) حتى تتحرَّك الجوارحُ بما قُضِيَ لها وعليها = بيِّنٌ غاية البيان إلا لمن أعمى الله بصرَه وقلبَه.