وقال آخر (¬١):
وما أنا ممَّن يزجرُ الطَّيرَ همُّه ... أطارَ غُرابٌ (¬٢) أم تعرَّض ثعلبُ
ولا السَّانحاتُ البارحاتُ عشيَّةً ... أمَرَّ سليمُ القَرنِ (¬٣) أم مرَّ أعضَبُ
وقال آخرُ (¬٤) يمدحُ منكِرها:
وليس بهيَّابٍ إذا شدَّ رحلَه ... يقولُ: عَدَاني اليومَ واقٍ وحاتمُ
ولكنَّه يمضي على ذاك مُقْدِمًا ... إذا صدَّ عن تلك الهَنَاتِ الخُثَارِم
يعني بالواقِ: الصُّرَد، وبالحاتم: الغُراب؛ سمَّوه حاتمًا كأنه عندهم (¬٥) يَحتِمُ بالفراق. والخُثَارِم: العاجز، الضعيف الرَّأي، المتطيِّر.
وقد شفى النبيُّ ﷺ أمَّته في الطِّيَرة حيث سئل عنها، فقال: «ذاك شيءٌ يجدُه أحدُكم فلا يَصُدَّنَّه» (¬٦).
وفي أثرٍ آخر: «إذا تطيَّرتَ فلا ترجِع» (¬٧)، أي: امضِ لما قصَدتَ له ولا