هذا كلُّه في آكِلَة اللَّحم (¬١) من الحيوان.
وأمَّا آكِلةُ النَّباتِ فلمَّا قُدِّر أنها لا تصطادُ ولا صَنْعةَ لها خُلِق لبعضها أظلافٌ تَقِيها خُشونةَ الأرض إذا جالت في طلب المرعى، ولبعضها حوافرُ مُلملَمةٌ مقعَّرةٌ (¬٢) كأخمَص القدم (¬٣) لتنطبقَ على الأرض وتتهيَّأ للرُّكوب والحُمولة (¬٤)، ولم يُخْلَق لها بَراثِنُ ولا أنيابٌ لأنَّ غذاءها لا يحتاجُ إلى ذلك.
فصل (¬٥)
ثمَّ تأمَّل الحكمةَ في خِلقة الحيوان الذي يأكلُ اللحمَ من البهائم؛ كيف جُعِل له أسنانٌ حِداد، وبراثنُ شِدَاد، وأشداقٌ مَهْرُوتة (¬٦)، وأفواهٌ واسعة، وأُعِينت بأسلحةٍ وأدواتٍ تصلحُ للصَّيد والأكل؛ ولذلك تجدُ سباعَ الطَّير ذواتِ مناقيرَ حِدادٍ ومخالبَ كالكلاليب.
ولهذا حرَّم النبيُّ ﷺ كلَّ ذي نابٍ من السِّباع ومِخْلبٍ من الطَّير (¬٧)؛