فَأَجْلَوْا مَنْ أَجْلَوْا، وَهَادَنُوْا مَنْ هَادَنُوْا، وَضَرَبُوْا الجِزْيَةَ عَلَى مَنْ ضَرَبُوْا؛ فَقَامَ أَبُوْ بَكْرٍ ﵁ عَلَى جِهَادِهِمْ وَمَحْوِ آثَارِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، فَنَفَّذَ جَيْشَ أُسَامَةَ، وَقِتَالِ أَهْلِ الْرِّدَّةِ، وَمُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ.
وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَ أَبُوْ بَكْرٍ فِيْ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، حَتَّى بَلَغَ نَقْعَا (١) حَذَا نَجْدٍ، وَهَرَبَتِ الأَعْرَابُ بِذَرَارِيْهِمْ، فَكَلَّمَ الْنَّاسُ أَبَابَكْرٍ، وَقَالُوْا: ارْجِعْ إِلَى المَدِيْنَةِ وَإِلَى الْذُّرِّيَّةِ وَالْنِّسَاءِ، وَأَمِّرّ رَجُلَاً عَلَى الجَيْشِ، وَلَمْ يَزَالُوْا بِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَإِلَى الْذُّرِّيَّةِ وَالْنِّسَاءِ. (٢)
وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ، وَقَالَ لَهُ: إِذَا أَسْلَمُوْا أَوْ أَعْطَوْا الْصَّدَقَةَ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ؛ وَرَجَعَ أَبُوْ بَكْرٍ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَبَعَثَ الصِّدِّيقُ الْعَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانُوْا قَدْ ارْتَدُّوْا، فَالْتَقَوْا بِ «جُوَاثَا» (٣)، فَنُصِرَ المُسْلِمُوْنَ.