١٤ - حدَّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا ابن ثَوْر، عن معمَر، عن الزّهريّ، قال: فَتَر الوحيُ عن رسول الله ﷺ فترةً، فحزن حزنًا شديدًا، جعل يغدو إلى رؤوس شواهق الجبال ليتردّى منها، فكلّما أوْفى بذرْوَة جَبل تبدّى له جبْرئيل، فيقول: إنك نبي الله؛ فيسكن لذلك جأشُهُ، وترجع إليه نفسه، فكان النبي ﷺ يحدّث عن ذلك، قال: بينا أنا أمشي يومًا، إذ رأيتُ الملَك الذي كان يأتيني بحراءٍ، على كرسيّ بين السّماء والأرض، فجُئثتُ منه رعبًا، فرجعت إلى خديجة، فقلت: زمِّلوني، فزمّلناه -أي دثّرناه، فأنزل الله ﷿:
﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال الزهري: فكان أوّل شيء أنزِل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١) (٢: ٣٠٥/ ٣٠٦).
١٥ - حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهْب، قال: أخبرَني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرّحمن، أنّ جابر بنَ عبد الله الأنصاريّ، قال: قال رسول الله ﷺ وهو يحدّث عن فَتْرة الوحي: بينا أنا أمشي سمعتُ صوتًا من السّماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسًا على كرسيّ بين السّماء والأرض. قال رسول الله ﷺ: فجُئثت منه فَرَقًا، وجئت فقلت: زمّلوني، زمّلوني! فدثّروني، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا