باب في إفراد الحج والتمتع والقران
ومن المدونة قال مالك: إفراد الحج أحب إلي (١)، وقال أشهب: فإن لم يفرد فالقران أولى من التمتع، إلا أن يكون قدومه وقد بقي بينه وبين الحج طول يشتد عليه القيام، فالتمتع أولى من الإفراد (٢).
قال الشيخ ﵁: التمتع أولى من الإفراد والقران إن لم يشتد ذلك عليه؛ للحديث والقياس.
فأما الحديث فيه: قوله ﷺ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلأَبدِ. ثُمَّ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلجَعَلْتُهَا عُمْرَةً". اجتمع عليه البخاري ومسلم (٣).
فتضمن الحديث ثلاثة أوجه:
أحدها: أمره ﷺ أن ينتقلوا من غير التمتع إلى التمتع، ومعلوم أنه لا