والقول إن الأضحية ليست بواجبة أحسن (١)؛ لأنَّ الذمة بريئة، ولا تعمر إلا بأمرٍ لا شك فيه من آية أو سُنة أو إجماع، وقد عدم جميع (٢) ذلك. وبين ذلك قول النبي ﷺ: "أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ" (٣). ففرق بين حكمها عليه وعلى أمته، ولو كانت واجبة عليهم؛ لم يكن للتفرقة وجه.
وأما قوله ﷺ لأبي بردة ﵁: "وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٤)؛ فإنه يريد أنها لا تجزئ عن تلك السُّنة؛ لأن لها صفة يؤتى بها عليها (٥)، فمتى (٦) أخل بها كان بمنزلة من (٧) لم يأت بها، ولو أراد من كان في حجٍّ أو عمرة أن يتقرب بهدي جذع من المعز، لم يكن ذلك له.
فصل [في الاشتراك في الضحايا وما يجزئ منها]
ومن المدونة قال مالك: تجزئ الشاة الواحدة عن أهل (٨) البيت، وأحب إليّ إذا كان يقدر أن يذبح عن كل نفس شاة (٩).