عدم جميع (١) النساء (٢).
وقال ابن القاسم في كتاب المدنيين: تبدى عليه الخالة (٣)، ويبدى هو على أمه.
والأصل في تبدئة الأم على الأب قول النبي ﷺ للتي سألته قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِى هَذَا كَانَ بَطْنِى لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِى لَهُ حِوَاءً، فَزَعَمَ أَبُوهُ أنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي، فقال لها: "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي" (٤).
ونهيه ﷺ عن التفرقة بين الأم وولدها في البيع، وليس ذلك للأب، فدل ذلك على قوة سببها فيه على الأب في حال الصغر، ولأن المبتغى حينئذٍ حفظ الولد وصيانته والرفق به، ولا يختلف أن الأم أقوى على ذلك من الأب.
وأما الخالة فالأصل في تبديتها حسب ما تقدم حديث بنت حمزة: "تَنَازَعَ حَضَانَتَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ﵃، فَقَالَ عَليٌّ: أَنَا آخُذُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا عِنْدِي. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: بِنْتُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا رَسْولُ اللهِ ﷺ لخِالَتِهَا، وَقَالَ: "الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُم"، وَقَالَ لِعَليِّ. "أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ". وَقَالَ لجِعْفَرٍ: "أَشبَهْتَ خَلْقِى وَخُلُقِى". وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا". أخرجه البخاري (٥).