واختلف بعد القول أنه يقتل به هل الخيار للسيد أم لا؟ فقال ابن القاسم: لا خيار له وليس له أن يعفو على (١) الدية وهو بمنزلة من يقتل الحر، فليس له (٢) إلا القتل أو العفو على غير شيء. (٣)
وقال أصبغ ومحمد: له أن يأخذ الدية إن شاء؛ لأنه ماله أتلفه (٤).
فصل [فيمن يقتص منه]
والأصل في القصاص في الجملة قول الله ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ١٧٩]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [سورة الإسراء آية: ٣٣]، وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [سورة المائدة آية: ٤٥]، ولا خلاف أن العمل في شرعنا على ما تضمنته، وقد تضمنت (٥) هذه الآيات الثلاث وجوب القصاص من غير اعتبار كون الحرم متساوية أو مختلفة، وقال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [سورة البقرة آية: ١٧٨] فاقتضت هذه الآية القصاص مع تساوي الحرم، وإن كان قد اختلف في سبب (٦) نزول هذه الآية.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال (٧) "يقتل الرجل بالمرأة" ولا خلاف أنه لا