كما ينشُده في التي قبلها، حتى إذا فَرَغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ومُؤَدِّي هذه الفرائض، ثم انصرف راجعًا إلى بعيره. فقال النبي، ﷺ، حين وَلّى: إِن يَصدُق ذو العَقِيصَتَيْن (¬١) يدخل الجنة (¬٢).
فأتَى بعيرَه فأطلق عقالَه، ثم خرج حتى قَدِم إلى قومه، وكان أول ما تكلم به أن قال: بئست (¬٣) اللّات والعُزى، وبئست مَناة، وبئست هُبَل.
فقالوا: مَهْ يا ضمام! اتَّق البَرَصَ، اتَّقِ الجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ! فقال: ويلكم! إنها والله ما تضر شيئًا ولا تنفَعه، إن الله قد بعث رسولًا، وأنك عليه كتابًا أستنقَذكم به مما كنتم فيه، وإني أشْهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك [له]، وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وقد جئتكم مِن عنده بما أَمَرَكم به، ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرهم (¬٤) رجل ولا امرأة إلّا مُسْلِمًا (¬٥).
فَبَنوا المساجدَ وأذّنوا بالصلاة، فكلما اختلفوا في شيء قالوا: عليكم بِوَافِدِنا.
قال ابن عباس: فما سمعنا بوَافِدِ قَوْمٍ أفضل من ضِمام بن ثعلبة (¬٦).
قال محمد بن عمر: وكانت وفادته في رجب سنة خمس.
* * *