عَوْف ومُعَوِّذ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب، فقالت سَوْدَة بنت زَمْعة: فأتينا فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أُتِي بهم. فخرجت إلى بيتى ورسول الله، ﷺ، فيه، وإذا أبو يَزيد مجموعة يداه إلى عنقه في ناحية البيت، فوالله ما ملكت حين رأيته (¬١) مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ: أبا يَزيد، أَعطيتم بأيديكم! أَلَا مُتّم كرامًا؟!، فوالله ما راعنى (¬٢) إلا قول رسول الله، ﷺ، من البيت: أيا سَوْدَة، أعلى الله ورسوله؟! قلتُ: يا نبى الله، والذى بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ ما قلتُ (¬٣).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عَمْرو بن عطاء، قال: لما أُسِرَ سُهَيْل بن عَمْرو قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، انزْع ثنيتيه يُدلَع (¬٤) لسانُه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا! وكان سهيل أَعْلَم (¬٥) مِن شَفَتِه السفلى -، فقال رسول الله، ﷺ، لَا أُمثِّلُ [به] فيمثِّل الله بِي وإن كنتُ نَبيًّا (¬٦).
قال: وزاد محمد بن عمر: ولعله يقوم مقامًا لا تكرهه (¬٧).
وكان يقال له ذو الأنياب. قال: فقام سهيل بمكة حين جاءته وفاة رسول الله، ﷺ، بخطبة أبى بكر كأنه كان سمعها، فقال عمر حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك (¬٨) رسول الله، يريد حيث قال النبي، ﷺ: لعلَّه يقوم يومًا مقامًا لا تكرهه (¬٩).