أبدًا مُوضِعٌ في الباطل، كم لنا منك من يومٍ، يومِ الخندق ويوم بني قُريظة والنَّضِير وخَيبر، تُجْلِبُ عَلَيْنا وتقاتلنا (¬١) بسيفك، ثم أسلمتَ [كما] زعمتَ فتحرِّض علينا عدونا! فقال: أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، ولا أَعُودُ أبدًا (¬٢).
فلما أمر رسول الله، ﷺ، عمر فَأَذَّن في الناس بالرحيل، وقال رسول الله، ﷺ: إنا قافلون إن شاء الله. فلما اسْتَقَلَّ الناسُ لوجههم نادى سَعِيد بن عُبيد بن أسيد بن عَمْرو بن عِلاج الثَّقَفِيّ فقال: ألا إن الحيَّ مقيم، قال: يقول عُيينة بن حِصن: أجل، والله مَجَدة كِرَامٌ (¬٣). فقال له عمرو بن العاص: قاتلك الله تمدح قومًا مشركين بالامتناع من رسول الله، ﷺ، وقد جئت تنصره؟! فقال: إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفًا، ولكنى أردت إن افتتح محمّدٌ الطائف أصبت جارية من ثقيف فَأَتَّطِئُها (¬٤)، لعلها تلد لي غلامًا، فإن ثقيفًا قوم مناكير (¬٥)، فأخبر عمرو بن العاص النبي، ﷺ، بمقالته فتبسم النبي، ﷺ وقال: هذا الحُمْق المطاع (¬٦)!
ولما قدم وفد هوازن على رسول الله، ﷺ، فرد رسول الله، ﷺ، عليهم السبى، كان عيينة قد أخذ رأسًا منهم نظر إلي عجوز كبيرة فقال: هذه أُمُّ الحَيّ! لعلهم أن يَغْلوا بفدائها، وعسى أن يكون لها في الحى نسب! فجاء ابنها إلى عُيَيْنة فقال: هل لك في مائة من الإبل؟ قال: لا. فرجع عنه فتركه ساعة، وجعلت العجوز تقول لابنها: ما أَرَبُكَ (¬٧) فِيّ بعد مائة ناقة؟ اتركه فما أسرع