قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِىَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَشُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ, قَالَ الْعَلَاءُ: عَنِ النَّبِىِّ ﷺ, وَأَوْقَفَهُ شُعْبَةُ عَلَى أَبِى جَعْفَرٍ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
===
وبَيَّنَّا هناك أن هذا الذي ذكره المصنف من طريق محمد بن المثنى يخالف ما ذكره البيهقي بسنده عن الإِمام أحمد بن حنبل، فإن ما ذكره الإِمام أحمد عن ابن أبي عدي لم يذكر فيه عن فاطمة، بل ذكره مرسلًا، وما أخرجه المصنف عن ابن المثنى فهو مسند عن فاطمة، وأيضًا يقول الإِمام أحمد: إن ابن أبي عدي يحدثنا عن عائشة ثم تركه، وهذا القول يدل على أن ابن أبي عدي كان يروي موصولًا عن عائشة ثم ترك ذكرها، ويروي مرسلًا، وأما على تخريج المصنف فإنه يقتضي أن ابن أبي عدي يروي من كتابه عن عروة، عن فاطمة ولا يذكر بينهما عائشة، ويروي حفظًا فيروي عن عروة، عن عائشة، ولا يروي عن فاطمة، كأنه لم يترك عن عائشة، ويمكن أن يقال: إنه يذكر عائشة فيما يروي حفظاً غلطًا ونسيانًا، ثم لما تنبه ترك ذكرها بعد التنبه، والله أعلم.
(قال أبو داود: وروي عن العلاء بن المسيب (١) وشعبة عن الحكم) ابن عتيبة (عن أبي جعفر) هو محمد بن علي بن الحسين الباقر، ثم أراد المصنف أن يبين الفرق بين رواية العلاء وبين رواية شعبة فقال: (قال العلاء: عن النبي ﷺ) أي روى العلاء عن الحكم، عن أبي جعفر، عن النبي ﷺ مرسلًا (وأوقفه شعبة) وفي نسخة: (على أبي جعفر)، أي رواه شعبة عن الحكم، عن أبي جعفر موقوفًا عليه، ولم يذكر النبي ﷺ (توضأ) أي تتوضأ بحذف إحدى التائين أي المستحاضة (لكل صلاة) في أيام استحاضتها.