قالَتْ: - فَوَاللَّهِ لنزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصُّبْحِ, فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ, فَإِذَا (١) بِهَا دَمٌ مني, وكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا. قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ, فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِى وَرَأَى الدَّمَ قَالَ: «مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ » , قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «فَأَصْلِحِى مِنْ نَفْسِكِ, ثُمَّ خُذِى إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِى فِيهِ مِلْحًا ثُمَّ اغْسِلِى مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ عُودِى لِمَرْكَبِكِ».
===
(قالت: فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح) بعد ما سار إلى الصبح، (فأناخ) أي راحلته (٢) (ونزلت عن حقيبة رحله، فإذا بها) أي بالحقيبة (دم مني، وكانت) أي تلك الحيضة (أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت) على ما هو من عادة النساء.
(فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي) من الاستحياء والتقبض إلى الناقة (ورأى الدم) أي على حقيبة الرحل (قال: ما لك؟ لعلك نفست) أي حضت، قال الخطابي (٣): يقال: نفست المرأة، مفتوحة النون (٤) مكسورة الفاء: إذا حاضت، ونفست بضم النون: إذا أصابها النفاس.
(قلت: نعم. قال: فأصلحي من نفسك) أي شدي عليك ثيابك، وأصلحيها لئلا يشيع الدم ويخرج إلى الحقيبة (ثم خذي إناءً من ماء فاطرحي فيه ملحًا، ثم اغتسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك) أي: اركبي على الحقيبة ثانيًا كما ركبت أولاً.