فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ, فَكَانَتْ (١) تُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ, فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ, فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: «أَبُو ذَرٍّ! » (٢) , فَسَكَتُّ, فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ
===
(فبدوت) أي خرجت مع الغنيمة (إلى الربذة) قرية بقرب المدينة، بالتحريك وإعجام الذال، (فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمس والست) أي خمس ليال أو ست ليال، لا أجد الماء فأغتسل (فأتيت النبي-صلي الله عليه وسلم-).
وفي "مسند أحمد": "فأصابتني جنابة، فتيممت بالصعيد، وصليت أيامًا، فوقع في نفسي من ذلك، حتى ظننت أني هالك، فأمرت بناقة لي أو قعود، فشدّ عليها، ثم ركبت، فأقبلت حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله ﷺ في ظل المسجد في نفر من أصحابه، فسلمت عليه، فرفع رأسه، وقال: سبحان الله أبو ذر؟ فقلت: نعم يا رسول الله، إني أصابتني جنابة فتيممت أيامًا فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك فدعا"، الحديث (٣).
(فقال: أبو ذر) أي أنت أبو ذر، ولعله ﷺ كشف له حال أبي ذر، فتكلم معه تعجبًا كما هو ظاهر من رواية الإِمام أحمد (فسكت)، وفي رواية أحمد: "فقلت: نعم يا رسول الله"، ولعله سكت أولًا حياءً منه ﷺ، ثم تكلم معه ليتعلم حكم الجنابة، وليحصل له المخرج بما كان فيه من المصيبة.
(فقال: ثكلتك أمك) (٤) وهذه ألفاظ تجري على ألسنة العرب ولا يراد