دَخَلَ الْمَسْجِدَ, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ, فَصَلَّى - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: رَكْعَتَيْنِ - ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» , ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِى نَاحِيةِ الْمَسْجِدِ, فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ, فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ,
===
(دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس، فصلى) (١) أي ذلك الأعرابي (قال ابن عبدة: ركعتين) أي زاد ابن عبدة بعد قوله: "فصلى" لفظ "ركعتين"، ولم يقله ابن السرح، (ثم قال) ذلك الأعرابي: (اللَّهمَّ ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي- ﷺ: لقد تحجرت واسعًا) أي ضيقت ما وسعه الله تعالى من رحمته، وخصصت به نفسك دون غيرك "نهاية".
(ثم لم يلبث) أي لم يبطئ ولم يمهل (أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه) أي هرولوا إليه ليمنعوه، وفي رواية للبخاري عن أنس: "فقاموا إليه"، وفي رواية البيهقي والنسائي: "فصاح الناس به"، فقال الحافظ بعد نقل هذه الألفاظ المختلفة بأن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي. (فنهاهم النبي ﷺ) (قال الحافظ (٢): في رواية عبدان: "اتركوه فتركوه"، ووجه النهي بأنه كان أعرابيًا جاهلًا لم يتأدب بآداب الشريعة، ولم يعلم عدم جواز البول في المسجد لقرب عهده بالإِسلام وبعده عنه ﷺ، وقيل: لئلا يشيع النجاسة في الأمكنة المتعددة، وقيل: لئلا يتضرر باحتباس البول.
(وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) إسناد البعث إليهم