. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جبرئيل، فهم في الحقيقة مقتدون (١) بجبرئيل لا بالنبي ﷺ.
قلت: لو كان كذلك لم يكن النبي ﷺ متقدمًا عليهم، بل كان لاحقًا في الصف مساويًا لهم، لكن في رواية ابن إسحاق: "فصلى به جبرئيل وصلَّى النبي ﷺ بأصحابه"، وظاهره صحة الاقتدإء بالمقتدي, لأن الصحابة لم يشاهدوا جبرئيل وإلا لنقل ذلك، والأظهر دفعه بأن إمامة جبرئيل لم تكن على حقيقته، بل على النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها، كما يقع لبعض المعلمين، حيث لم يكونوا في الصلاة ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية، "قاري" (٢).
واختلف العلماء في أوقات الصلاة مع الاتفاق على أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها، وأجمعوا (٣) على أن ابتداء وقت الظهر الزوال ولا خلاف في ذلك يعتد به، واختلف في آخره هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله أم لا؟ فذهب مالك (٤) وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر، وقالوا: يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحًا للظهر والعصر أداء.
واحتجوا بقوله ﷺ: "فصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وصلَّى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله"، وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات.