كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ, فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا, فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ
===
علي بن الحسين: لكل قوم نجيبة، وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده، توفي سليمان بن عبد الملك في صفر سنة ٩٩ هـ، واستخلف عمر بن عبد العزيز يوم مات، وكان مع سليمان كالوزير، فعد من الخلفاء الراشدين، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، مات في رجب سنة ١٠١ هـ.
(كان قاعدًا على المنبر) وهذا إشارة إلى سبب تأخيره، وكأنه كان إذ ذاك مشغولًا بشيء من مصالح المسلمين (فأخر العصر شيئًا) أي حتى كاد أن يخرج الوقت المستحب (فقال له) أي لعمر بن عبد العزيز (عروة بن الزبير: أما) حرف (١) تنبيه (إن جبرئيل ﵇ قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة) حاصله: أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا من عند الله، فأخبر جبرئيل محمدًا ﷺ بأوقات الصلوات أولها وآخرها.
(فقال له) أي لعروة (عمر: اعلم) بصيغة الأمر من العلم، وقيل: من الإعلام، ويحتمل أن يكون بصيغة المتكلم إلَّا أن الأول هو الصحيح، (ما تقول) كأنه استبعاد لقول عروة: صلى إمام رسول الله ﷺ، كما في رواية "مسلم" (٢)، مع أن الأحق بالإمامة هو النبي ﷺ، ويدل عليه ما ورد في رواية مالك في "الموطأ": أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة؟ والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الإسناد، فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية, لئلا يقع في محظور الكذب على رسول الله ﷺ.