بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَلَمْ تُوْقِظْنَا إِلَّا الشَمْسُ طَالِعَةً، فَقُمْنَا وَهِلِينَ لِصَلَاتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رُوَيْدًا رُوَيدًا",
===
رجلًا، فلأجل أن رسول الله ﷺ أمَّر فيها أمراء، أميرًا بعد أمير، سمِّي جيش الأمراء، وكانت هذه السرية سنة ثمان من الهجرة، والله أعلم.
ثم اعلم أن الذي فسر الشارح جيش الأمراء بغزوة مؤتة غير صحيح، فإن سياق الحديث صريح في أن رسول الله ﷺ كان بنفسه الشريفة في هذه الغزوة موجودًا، وسرية مؤتة متفق عليها أن رسول الله ﷺ لم يكن فيها، فلا يمكن أن تكون هذه القصة في سرية مؤتة، بل الصحيح أن هذه القصة وقعت في الرجوع من خيبر، والمراد بجيش الأمراء غزوة خيبر، فإن رسول الله ﷺ لمَّا نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج للقتال، وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالًا شديدًا، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً شديدًا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال: "أما والله لأعطينها غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يأخذها عنوة"، وليس ثمة علي، فتطاولت لها قريش، ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك، فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريبًا من خباء رسول الله ﷺ وهو أرمد، فقال رسول الله ﷺ: "ما لك؟ " قال: رمدت بعد، فقال رسول الله ﷺ: "ادنُ مني"، فدنا منه، فتفل في عينيه، فما وجعها قط، ثم أعطاه الراية، فنهض بها معه إلى آخر القصة، فهذه الغزوة أيضًا تستحق أن تسمى بجيش الأمراء, لأنها تأمَّر فيها أميرًا بعد أمير، وهذا هو الموافق لسياق الحديث، والله أعلم.
(بهذه القصة) أي حدث خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح بهذه القصة المذكورة في الحديث المتقدم عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح.
(قال) أي أبو قتادة: (فلم توقظنا إلَّا الشمس طالعة) بالنصب على الحال (فقمنا وهلين) أي فزعين (لصلاتنا) أي لأجل فوات صلاتنا.
(فقال النبي ﷺ: رويدًا رويدًا) أي ارفقوا رفقًا، وهو مصغر رود من أرود