فَقَالَ (١) أَنَسٌ: فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ, وَمَلأُ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ, حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ, وَيُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ, وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ, فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ (٢)،
===
(قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته وأبو بكر ردفه (٣) أي خلفه ﷺ راكبًا على راحلته ﷺ، كأنه ﷺ أردفه تشريفًا له وتنويهًا بقدره، وإلَّا فقد كان لأبي بكر ناقة أخرى هاجر عليها.
(وملأ بني النجار حوله) قال في "المجمع" (٤): الملأ أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم، وجمعه أملاء, لأنهم ملء بالرأي والغناء، والمراد جماعتهم، وكأنهم مشوا معه متقلدين سيوفهم أدبًا وتكريمًا.
(حتى ألقى) أي رحله، أي نزل (بفناء) والفناء بكسر الفاء وبالمد: ما امتد من الناحية المتسعة أمام الدار (أبي أيوب) (٥) هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك بن النجار (وكان رسول الله ﷺ يصلي) قبل بناء المسجد (حيث أدركته الصلاة) أي وقت الصلاة (ويصلي في مرابض الغنم) (٦) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، موضع ربوض الغنم ومأواها.
(وإنه) أي ﷺ (أمر) بصيغة المعلوم، أي الناس، أو بصيغة المجهول، أي من ربه (ببناء المسجد، فأرسل) أي رسولًا (إلى بني النجار) يدعوهم،