قَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، فَقَالُوا: واللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّه ﷿.
قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكينَ،
===
(قال: يا بني النجار ثامنوني) أي ساوموني (١) بالثمن، أو أعطوني بالثمن (بحائطكم هذا) أي بستانكم.
وفي رواية: إنه كان مربدًا، فلعله كان أولًا حائطًا، ثم خرب فصار مربدًا، وقيل: كان بعضه بستانًا وبعضه مربدًا.
وفي البخاري: إن هذا المكان كان لسهيل وسهل (٢)، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، قال الحافظ: وذكر ابن سعد بسنده عن الزهري، أن النبي ﷺ أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه، وفي رواية (٣): فأعطاهما أبو بكر عشرة دنانير.
(فقالوا: والله لا نطلب ثمنه إلَّا إلى الله ﷿ تقديره: لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله، أو "إلى" بمعنى من، أو يقال: لا نطلب أجر ثمنه إلَّا عند ذهابنا إلى الله، أي في الآخرة.
فظاهر الحديث (٤) أنهم لم يأخذوا منه ثمنًا، ولكن وقع في البخاري: فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما, ولا منافاة بينهما؛ فإنه ﷺ لمَّا لم يقبل منهما هبة، باعاه منه ﷺ.
(قال أنس: وكان فيه) أي في الحائط الذي بني مكانه المسجد (ما أقول لكم) أي أُبيِّن لكم: (كانت فيه) أي في بعض جوانبه (قبور المشركين،