وَكَانَتْ فِيهِ خَرِبٌ، وَكَانَتْ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخَرِب فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصُفِّفَ (١) النَّخْلُ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ،
===
وكانت فيه) أي في بعضه (خرب) المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة، وحكى الخطابي كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة، كعنب وعنبة، وهي الخروق المستديرة في الأرض، وفي رواية للبخاري (٢): "حرث" بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة.
(وكانت فيه) أي في بعضه (نخل، فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت) أي أخرجت منها ما كان فيها من عظامهم, لأن المشرك (٣) لا حرمة له (وبالخرب) أي الخروق والحدوب من الأرض (فسويت، وبالنخل فقطع، فصفف النخل) أي جذوعه (قبلة (٤) المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة) والعضادة هي الخشبة التي على كتف الباب، وأعضاد كل شيء ما يَشُدُّ جوانبه، أي جعلوا في جوانبي (٥) جذوع النخل حجارة للإحكام.
(وجعلوا) أي الصحابة (ينقلون الصخرة) أي يجيؤون بها ليجعلوها عضادتي جذوع النخل (وهم يرتجزون) أي يقولون رجزًا، وهو ضرب من الشعر (٦) على الصحيح، وقيل: ضرب من الكلام الموزون (والنبي ﷺ معهم)