لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا؟ فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ, فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا, فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ. قَالَ: وَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ (١) - يَعْنِى الشَّبُّورَ, وَقَالَ زِيَادٌ: شَبُّور الْيَهُودِ -, فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ»
===
للصلاة) أي لأجل دعوة الناس للصلاة (كيف يجمع) أي رسول الله ﷺ، ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول (الناس لها؟ ) أي للصلاة (٢).
(فقيل له) أي قال بعض الصحابة لرسول الله ﷺ: (انصب) قال في "القاموس": ونصبه المرض ينصبه: أوجعه، كأنصبه، والشيء: وضعه ورفعه، ضدٌّ، كنَصَّبه فانتصب، أي ارفع (راية) والراية: العلم وما يعقد على رأسه من الثوب (عند حضور الصلاة) أي وقتها (فإذا رأوها) أي رأى المسلمون الراية (آذن) من الإفعال أي أعلم (بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك) لأن هذا إعلام يختص بالذي ينظر إليه وهو نادر، فأما الذين مشتغلون بأشغالهم فلا يكون إعلامًا لهم، بل هم يحتاجون إلى الإخبار والسماع.
(قال) أي أبو عمير أو بعض عمومة له: (وذكر له القنع) بضم قاف وسكون نون (يعني الشَّبُّور) قال في "القاموس": كتنور: البوق، وقال فيه: وليس بتصحيف قُبْعٍ ولا قُثْعٍ، بل ثلاث (٣) لغات، وهو الذي ينفخ فيه ليخرج منه الصوت (وقال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه) أي رسول الله ﷺ (ذلك) أي استعمال القنع ليجمع المسلمين للصلاة, لأنه من زي اليهود، وقد كره التشبه بهم (وقال: هو من أمر اليهود).