(٥٤) بَابُ التَّشْدِيدِ في ذَلِكَ
٥٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ, أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ (١) لَمَنَعَهُنَّ
===
منعهن، فرده أبوه بأن النص لا يعارض بالرأي، ونظيره ما وقع لأبي يوسف حين روى أنه ﵇ كان يحب الدباء، فقال رجل: أنا ما أحبه، فسل السيف أبو يوسف وقال: جدد الإيمان وإلَّا لأقتلنك، قاله القاري (٢).
قلت: والذي يظهر لي (٣) أن هذا الرد البليغ والسب الشنيع ليس لأجل أنه عارض النص بالرأي, لأن قول ابن عبد الله كان من باب سد باب الفساد، وهو ثابت بالنصوص أيضًا، بل لأن ظاهر قوله كان ردًا لقول الشارع ﷺ وإنكارًا له، فينافي الإِسلام والانقياد.
(٥٤) (بَابُ التَّشْدِيدِ في ذلِكَ)
أي: في خروج النساء إلى المساجد كما في بعض النسخ
٥٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته، أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء) من التطيب والزينة للخروج إلى المسجد (لمنعهن) أي رسول الله ﷺ صريحًا، وإلَّا فقد منعهن ضمنًا كما في الحديث المتقدم بقوله: "وليخرجن وهُنَ تَفِلاتٌ"، وكما في حديث أبي موسى ولفظه: "أن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا، يعني زانية"، وهذا الحكم فيما إذا غلب وفشا ذلك في النساء، والله أعلم.