وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ". [مضى برقم ٦١]
===
قلت: التكبير هو التعظيم من حيث اللغة، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ (١) أي عظمنه ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّر﴾ (٢) أي فعظم، فكل لفظ دل على التعظيم وجب أن يجوز الشروع به، ومن أين قالوا: إن التكبير وجب بعينه حتى يقتصر على لفظ: أكبر؟ والأصل في خطاب الشرع أن يكون نصوصه معلومة معقولة، والتقييد خلاف الأصل، وقال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٣)، وذكر اسمه تعالى أعم من أن يكون باسم الله أو باسم الرحمن، فجاز الرحمن أعظم كما جاز الله أكبر, لأنهما في كونهما ذكرًا سواء، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٤)، وقال ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلَّا الله"، فمن قال: لا إله إلَّا الرحمن أو العزيز كان مسلمًا، فإذا جاز ذلك في الإيمان الذي هو أصل، ففي فروعه أولى، انتهى ملخصًا بقدر الحاجة.
(وتحليلها التسليم) قال العيني (٥): اختلف العلماء في هذا، فقال مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم: إذا انصرف المصلي من صلاته بغير لفظ التسليم فصلاته باطلة، حتى قال النووي: ولو أخلَّ بحرف من حروف: السلام عليكم، لم تصح صلاته، واحتجوا على ذلك بقوله ﷺ: "تحليلها التسليم"، رواه أبو داود وأخرجه [الترمذي] وابن ماجه أيضًا، وأخرجه الحاكم في "مستدركه" (٦)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.